الجاحظ
324
رسائل الجاحظ
332 ه . وهو الذي بنى سامراء ونقل إليها الجند الأتراك بعد ما ضج الناس من أذاهم في بغداد . ويروي المؤرخون خبرا طريفا عن بنائها « 1 » . هذه المدينة التي اتخذها المعتصم مقره الثاني بعد بغداد لم تستهو الجاحظ فلم يذكرها الا نادرا وربما قدمها بزيارات . أهم ما يلفت النظر في عهد المعتصم بالنسبة للجاحظ علاقته بأحد الوزراء المدعو محمد بن عبد الملك الزيات الذي ترك اثرا عظيما بنتاجه . كان ابن الزيات أديبا متضلعا باللغة ، وقد رفعه أدبه إلى كرسي الوزارة حسب رواية ابن الطقطقي صاحب تاريخ الدولة الاسلامية . اتخذ المعتصم الفضل بن مروان وزيرا له ، ولكن جهله ورداءة سيرته حملت المعتصم على مصادرة ماله وعزله ، واستوزر مكانه أحمد بن عمار الذي كان طحانا جاهلا بآداب الوزارة . وقيل إن المعتصم سأله معنى كلمة كلأ الواردة في بعض الرسائل فلم يدر ، فدعا محمد بن عبد الملك الزيات الذي كان أحد خواصه واتباعه فسأله عن الكلأ فقال : أول النبات يسمى بقلا ، فإذا طال قليلا فهو الكلأ ، فإذا يبس وجف فهو
--> ( 1 ) المسعودي ، مروج الذهب ، ج 4 ، ص 255 ، ابن الطقطقي ، تاريخ الدول الاسلامية ، ص 231 ، الطبري ، تاريخ الرسل والملوك ، ج 9 ، ص 18 - 22 : ( لما استكثر المعتصم من المماليك ضاقت بهم بغداد وتأذى بهم الناس وزاحموهم في دورهم وتعرضوا للنساء ، فكان في كل يوم ربما قتل منهم جماعة ، فركب المعتصم يوما فلقيه رجل شيخ ، فقال المعتصم : يا أبا إسحاق ! فأراد الجند ضربه ، فمنعهم المعتصم وقال له : ما لك يا شيخ ؟ فقال : لا جزاك اللّه خيرا عن الجوار ! جاورتنا مدة فرأيناك شر جار ، جئتنا بهؤلاء العلوج من غلمانك الأتراك فأسكنتهم بيننا ، فأيتمت بهم صبياننا ، وارملت نساءنا . واللهم لنقاتلنك بسهام السحر ، يعني الدعاء ، والمعتصم يسمع ذلك ، فدخل منزله ، ولم ير راكبا الا في يوم مثل ذلك اليوم ، فركب وصلى بالناس العيد ، وسار إلى موضع سامرا فبناها ، وكان ذلك في سنة 221 ه ) .